أبي منصور الماتريدي

87

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

عن ابن عباس « 1 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال : من سنة الحج ألا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج . وعن جابر « 2 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال : لا يحرم بالحج قبل أشهر الحج . فأصحابنا ، رحمهم اللّه تعالى ، يكرهون الإحرام قبل أشهر الحج ، واتبعوا في كراهيتهم ما روى عن السلف النهى عن ذلك ، لكنهم يقولون : إن أحرم يجوز . واحتج بعض أصحابنا في ذلك بأن قال : للحج ميقات ووقت ، وأجمعوا أن من أحرم بالحج قبل الميقات فإحرامه صحيح [ ، فعل ذلك من أحرم قبل وقته فإحرامه صحيح ] « 3 » . وقال بعضهم : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ، الأشهر كلها ، كقوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً [ التوبة : 36 ] ، وهي الأشهر كلها ، وهي معلومة ؛ [ وهي ] « 4 » كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ البقرة : 189 ] . فإن كان هذا تأويل الآية ، ففيه دليل جواز الإحرام بالحج في الأشهر كلها . وقال آخرون : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ، [ أي في أشهر معلومات ] « 5 » وهو ما ذكرنا من قول جماعة من السلف ، قالوا : إنها شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة ، غير أنه يتوجه وجهين : أحدهما : أن لفعل الحج أشهر معلومات ، دليله قوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ، سماه حجّا بعد سبب الإلزام ، فثبت أن ما بعد الإحرام حج . والوجه الثاني : أن للحج أشهر معلومات ، لا يدخل فيها غيره ، ثم أدخل فيها العمرة رخصة ، دليله : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « دخلت العمرة في الحج [ إلى يوم القيامة ] هكذا ، [ وشبك بين أصابعه ] » « 6 » ، فيكون معناه : أن للحج أشهر ، أي : لفعله أشهر معلومات . واللّه أعلم .

--> - حجا ، وانعقد عمرة على الصحيح عندهم . وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وأبو ثور . ينظر : الهداية ( 2 / 221 ) ، رد المحتار ( 2 / 206 ، 207 ) ، شرح الزرقاني ( 2 / 249 ) ، الشرح الكبير ( 2 / 22 ) ، حاشية العدوي ( 1 / 457 ) ، المغنى ( 3 / 271 ) . ( 1 ) أخرجه الشافعي في الأم ، وابن أبي حاتم وابن مردويه ومن طريق آخر عنه أخرجه ابن أبي شيبة وابن خزيمة والحاكم وصححه ، والبيهقي كما في الدر المنثور ( 1 / 394 ) . ( 2 ) أخرجه ابن مردويه عنه مرفوعا بنحوه كما في الدر المنثور ( 1 / 394 ) . ( 3 ) سقط في ط . ( 4 ) سقط في ط . ( 5 ) سقط في ط . ( 6 ) أخرجه مسلم ( 2 / 886 - 892 ) كتاب الحج باب حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 147 / 1218 ) من حديث جابر ، وأخرجه الترمذي ( 2 / 259 ) أبواب الحج ( 932 ) من حديث ابن عباس وأخرجه ( 4 / 454 ) كتاب المناسك باب التمتع بالعمرة إلى الحج ( 2977 ) من حديث سراقة بن جعشم .